محمد جواد المحمودي

42

ترتيب الأمالي

القرون ، بل هي من عيون المؤلّفات النادرة الّتي من شأنها أن توضع في أعلى رفّ من المكتبة إذا وضعنا مؤلّفات النّاس في رفوف متصاعدة حسب قيمتها العلميّة ، فإنّ له في كلّ فنّ ألّف فيه مؤلّف هو الأوّل من نوعه ، وكلّ من جاء بعده كان عيالا عليه ، ففي الأخبار « التهذيب والاستبصار » ، وفي الفقه « المبسوط » ، وفي أصول الفقه « العدّة » ، وفي التفسير « التبيان » ، وفي الأدعية « مصباح المتهجّد » ، وفي غير ذلك من كتب الرجال والكلام وغيرهما من فنون العلم ، فإنّ للشيعة الإماميّة أربعة كتب في الحديث هي المرجع للمجتهدين لاستنباط الأحكام الشرعية مدى هذه العصور المتطاولة منذ القرن الرابع والخامس ، وقد جمعت هذه الكتب الأربعة من الأصول الأربع مئة المؤلّفة في زمن الأئمّة عليهم السّلام ومن غيرها من الأحاديث المدوّنة وغير المدوّنة ، وتسمّى هذه الكتب ب « الكتب الأربعة » ، وهي : أصول الكافي للكليني ، والفقيه للصدوق ، والتهذيب والاستبصار لشيخ الطائفة ، فله الحصّة الوافرة من هذه الأصول . كتاب الأمالي « 1 » : هاجر الشيخ إلى النجف سنة 448 ه بعد اضطراره للخروج من بغداد ، وبقي فيها حتّى وفاته ، واستمرّت أسرته فيها من بعده ، بيد أنّه حوّل بيته إلى مسجد - يعرف اليوم بمسجد الشيخ الطوسي - وقد غدت مدينة النجف بعد فترة قصيرة من وصول الشيخ إليها حاضرة العلم والفكر ، وأخذ النّاس يهاجرون إليها من مختلف المناطق ، وباشر الشيخ الطوسي بعد إقامته بها بالتدريس ، فكان يملي دروسه على تلاميذه بانتظام ، وما كتاب « الأمالي » إلّا محاضرات ألقاها هناك ، وهي تعطي دلالة على انتظام الوضع الدراسي وإعادة الحركة العلميّة في النجف الأشرف ، بعد النكسة الّتي أصابتها في حوادث بغداد عام 448 ه . قال الشيخ نفسه في الفهرست ( 713 ) : محمّد بن الحسن الطوسي مصنّف هذا الفهرست ، له مصنّفات . . . وله كتاب المجالس في الأخبار .

--> ( 1 ) استفدنا في التعريف بالأمالي من مقدّمة المطبوعة بتحقيق مؤسّسة البعثة .